التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


منتدى سوريا  

الإهداءات


العودة   منتدى سوريا > المنتديات الثقافية > كتب و قراءات

كتب و قراءات تعريف و نقد و شرح لقراءات مختلفة

متصفحك لايدعم الفلاش
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2010, 06:13 PM   #1
حسن حداد
Super Moderator
 
الصورة الرمزية حسن حداد
Info
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: SYRIANA
المشاركات: 577
حسن حداد is on a distinguished road

افتراضي النمور في اليوم العاشر

النمور في اليوم العاشر


الأديب : زكريا تامر



رحلت الغابات بعيداً عن النمر السجين في قفص ، ولكنه لم يستطع نسيانها ، وحدق غاضباً إلى رجال يتحلقون حول قفصه وأعينهم تتأمله بفضول ودونما خوف ، وكان أحدهم يتكلم بصوت هادئ ذي نبرة آمرة : "إذا أردتم حقاً أن تتعلموا مهنتي ، مهنة الترويض ، عليكم ألا تنسوا في أي لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الأول ، وسترون أنها مهنة صعبة وسهلة في آن واحد . انظروا الآن إلى هذا النمر . إنه نمر شرس متعجرف ، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه ، ولكنه سيتغير، وسيصبح وديعاً ولطيفاً ومطيعاً كطفل صغير، فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام وبين من لا يملكه ، وتعلموا" .

فبادر الرجال إلى القول أنهم سيكونون التلاميذ المخلصين لمهنة الترويض ، فابتسم المروض مبتهجاً ، ثم خاطب النمر متسائلاً بلهجة ساخرة : " كيف حال ضيفنا العزيز ؟ " .
قال النمر:"أحضر لي ما آكله فقد حان وقت طعامي " .
فقال المروض بدهشة مصطنعة : " أتأمرني وأنت سجيني ؟ يا لك من نمر مضحك ! عليك أن تدرك أني الوحيد الذي يحق له هنا اصدار الأوامر " .
قال النمر: لا أحد يأمر النمور .
قال المروض: "ولكنك الآن لست نمراً. أنت في الغابات نمر، أما وقد صرت في القفص فأنت الآن مجرد عبد تمتثل للأوامر وتفعل ما أشاء " .
قال النمر بنزق: "لن أكون عبداً لأحد " .
قال المروض: "أنت مرغم على إطاعتي لأني أنا الذي أملك الطعام " .
قال النمر: "لا أريد طعامك " .
قال المروض: "إذن جع كما تشاء ، فلن أرغمك على فعل ما لا ترغب فيه " .
وأضاف مخاطباً تلاميذه: "سترون كيف سيتبدل ، فالرأس المرفوع لا يشبع معدة جائعة " .
وجاع النمر، وتذكر بأسى أيام كان ينطلق كريح دون قيود مطارداً فرائسه ..
وفي اليوم الثاني ، أحاط المروض وتلاميذه بقفص النمر، وقال المروض: "ألست جائعاً ؟ أنت بالتأكيد جائع جوعاً يعذب ويؤلم . قل إنك جائع وستحصل على ما تبغي من اللحم " .
ظل النمر ساكتاً ، فقال المروض له: "إفعل ما أقول ولا تكن أحمق . اعترف بأنك جائع فتشبع فوراً " .
قال النمر: "أنا جائع " .
فضحك المروض وقال لتلاميذه: "ها هو ذا قد سقط في فخ لن ينجو منه " .
وأصدر أوامراه ، فظفر النمر بلحم كثير .
وفي اليوم الثالث ، قال المروض للنمر: "إذا أردت اليوم أن تنال طعاماً ، نفذ ما سأطلب " .
قال النمر: "لن أطيعك " .
قال المروض: "لا تكن متسرعاً فطلبي بسيط جداً . أنت الآن تحوص في قفصك ، وحين أقول لك : قف ، فعليك أن تقف " .
قال النمر لنفسه: "إنه فعلا طلب تافه ولا يستحق أن أكون عنيداً وأجوع " .
وصاح المروض بلهجة قاسية آمرة: " قف " .
فتجمد النمر تواً ، وقال المروض بصوت مرح : "أحسنت " .
فسر النمر ، وأكل بنهم بينما كان المروض يقول لتلاميذه "سيصبح بعد أيام نمراً من ورق " .
وفي اليوم الرابع ، قال النمر للمروض: " أنا جائع فاطلب مني أن أقف " .
فقال المروض لتلاميذه: "ها هو قد بدأ يحب أوامري " .
ثم تابع موجهاً كلامه إلى النمر: "لن تأكل اليوم إلا إذا قلدت مواء القطط " .
فكظم النمر غيظه ، وقال لنفسه: "سأتسلى إذا قلدت مواء القطط " .
وقلد مواء القطط فعبس المروض ، وقال باستنكار: "تقليدك فاشل . هل تعد الزمجرة مواء " .
فقلد النمر ثانية مواء القطط ، ولكن المروض ظل متجهم الوجه ، وقال بازدراء : " اسكت اسكت . تقليدك ما زال فاشلاً ، سأتركك اليوم تتدرب على مواء القطط ، وغداً سأمتحنك . فإذا نجحت أكلت ، أما إذا لم تنجح فلن تأكل " .
وابتعد المروض عن قفص النمر وهو يمشي بخطى متباطئة وتبعه تلاميذه وهم يتهامسون متضاحكين . ونادى النمر الغابات بضراعة ، ولكنها كانت نائية .
وفي اليوم الخامس ، قال المروض للنمر: "هيا ، إذا قلدت مواء القطط بنجاح نلت قطعة كبيرة من اللحم الطازج " .
قلد النمر مواء القطط ، فصفق المروض ، وقال بغبطة: "عظيم .. أنت تموء كقط في شباط " .
ورمى إليه بقطعة كبيرة من اللحم .
وفي اليوم السادس ، ما إن اقترب المروض من النمر حتى سارع النمر إلى تقليد مواء القطط . ولكن المروض ظل واجماً مقطب الجبين ، فقال النمر "ها أنا قد قلدت مواء القطط " .
قال المروض: " قلد نهيق الحمار " .
قال النمر باستياء: " أنا النمر الذي تخشاه حيوانات الغابات ، أقلد الحمار؟ سأموت ولن أنفذ طلبك " .
فابتعد المروض عن قفص النمر دون أن يتفوه بكلمة .
وفي اليوم السابع ، أقبل المروض نحو قفص النمر باسم الوجه وديعاً ، وقال للنمر: " ألا تريد أن تأكل ؟ "
قال النمر: " أريد أن آكل " .
قال المروض: "اللحم الذي تأكله له ثمن ، انهق كالحمار تحصل على الطعام " .
فحاول النمر أن يتذكر الغابات ، فأخفق ، واندفع ينهق مغمض العينين ، فقال المروض: "نهيقك ليس ناجحاً ، ولكنني سأعطيك قطعة من اللحم إشفاقاً عليك " .
وفي اليوم الثامن ، قال المروض للنمر: "سألقي مطلع خطبة ، وحين سأنتهي صفق إعجاباً " .
قال النمر: "سأصفق " .
فابتدأ المروض القاء خطبته ، فقال: "أيها المواطنون .. سبق لنا في مناسبات عديدة أن أوضحنا موقفنا من كل القضايا المصيرية ، وهذا الموقف الحازم الصريح لن يتبدل مهما تآمرت القوى المعادية ، وبالإيمان سننتصر " .
قال النمر: "لم أفهم ما قلت " .
قال المروض: "عليك أن تعجب بكل ما أقول وأن تصفق إعجاباً به " .
قال النمر: "سامحني . أنا جاهل أمي ، وكلامك رائع وسأصفق كما تبغي " .
وصفق النمر، فقال المروض : " أنا لا أحب النفاق والمنافقين ، ستحرم اليوم من الطعام عقاباً لك " .
وفي اليوم التاسع ، جاء المروض حاملاً حزمة من الحشاش وألقى بها للنمر وقال: "كل " .
قال النمر: "ما هذا ؟ أنا من آكلي اللحوم " .
قال المروض : " منذ اليوم لن تأكل سوى الحشائش " .
ولما اشتد جوع النمر، حاول أن يأكل الحشائش ، فصدمه طعمها، وابتعد عنها مشمئزاً ، ولكنه عاد إليها ثانية ، وابتدأ يستسيغ طعمها رويداً رويداً .
وفي اليوم العاشر ، اختفى المروض وتلاميذه والنمر والقفص ، فصار النمر مواطناً ، والقفص مدينة .



من مجموعة ( النمور في اليوم العاشر ) .
__________________
فإذا كنتُ سورياً فلماذا تتعجب ؟!
أيها الغريبُ ..! إننا نعيش في بلدٍ واحدٍ هو العالم
الشاعر السوري ميليغر ( 140-70 ق. م )


حسن حداد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-08-2010, 06:06 PM   #2
إياد
Junior Member
Info
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: damascus
المشاركات: 13
إياد is on a distinguished road

افتراضي

لا أستطيع القول إلا أنه تذوق أكثر من رائع
حسن .......شكراً لك
__________________
يا موت انتظر، يا موت،حتى أستعيد صفاء ذهني في الربيع وصحتي،لتكون صياداً شريفاً لايصيد الظبي قرب النبع
إياد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-08-2010, 07:49 PM   #3
حسن حداد
Super Moderator
 
الصورة الرمزية حسن حداد
Info
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: SYRIANA
المشاركات: 577
حسن حداد is on a distinguished road

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إياد مشاهدة المشاركة
لا أستطيع القول إلا أنه تذوق أكثر من رائع
حسن .......شكراً لك
العزيز إياد

أنا من يجب أن أشكرك ، لأن ذوقك هو الذي طغى على هذه الصفحة .. وقد تعرفت أنا اليوم إلى قارئ متذوق ، وجميل .

تحيتي لك
__________________
فإذا كنتُ سورياً فلماذا تتعجب ؟!
أيها الغريبُ ..! إننا نعيش في بلدٍ واحدٍ هو العالم
الشاعر السوري ميليغر ( 140-70 ق. م )


حسن حداد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-10-2010, 05:56 PM   #4
ريتال
Senior Member
 
الصورة الرمزية ريتال
Info
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 101
ريتال is on a distinguished road

افتراضي

اختيار وانتقاء راقي
كل الشكر لك
ريتال غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-12-2010, 01:51 AM   #5
حسن حداد
Super Moderator
 
الصورة الرمزية حسن حداد
Info
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: SYRIANA
المشاركات: 577
حسن حداد is on a distinguished road

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريتال مشاهدة المشاركة
اختيار وانتقاء راقي
كل الشكر لك

العزيزة ريتال

أشكر لك إطلالتك المميزة هنا وتأكدي عزيزتي أنه لم يكن لهذا الإنتقاء أي قيمة لولا زيارتك لهذه الصفحة وعبور كلماتك فوقها

ذوقك الراقي هو ما عكس الرقي على اختياري

لك محبتي
__________________
فإذا كنتُ سورياً فلماذا تتعجب ؟!
أيها الغريبُ ..! إننا نعيش في بلدٍ واحدٍ هو العالم
الشاعر السوري ميليغر ( 140-70 ق. م )


حسن حداد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 08-21-2010, 01:33 AM   #6
كبرياء
Senior Member
 
الصورة الرمزية كبرياء
Info
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 102
كبرياء is on a distinguished road

افتراضي




تقول القصة أن رجلا ً واضحا ً كالحقيقة تجول ذات ليلة شتائية من عام خمسيني في حواري دمشق العتيقة على حزمة مطر غزير يهمي من السماء ولايبلل الأرض ......

وقد رأى في كبد العتمة (عصافير مشنوقة ومتشردة ، عيون خائفة تحدق من وراء النوافذ ،أشجارا ً تقتل ظلالها ، وأنهارا ً تسرق مياهها ،وأقمارا ً تهرب من ضوئها )..

لم يكن (هذا الرجل) يحمل في يده سوى مطرقة ثقيلة من دكان حدادته ...

نصب سنديانه على قارعة الطريق وهوى على حديده بضربة عنيفة تشبه الحكاية فانهارت من حوله مدن الزجاج الهشة ..

لم يرتعب أو يجزع لأنه يمارس مهنته القديمة وحسب وليس من ذنبه ان الوطن من حوله له قوام الفخار وأنه ولد حداداً في مدينة من زجاج ..

هذا هو القدير (زكريا تامر) صاحب الرأي الحر والقصة المنبثقة من أعماق الواقع والألم ..

حقائق كثيرة تضمنتها هذه القصة الممزوجة بصرخات من الألم والحدّة لتصل في النهاية إلى ما يشبه حدّ السيف القاطع ..

أشكرك (حسن حداد) على هذا الاختيار الرائع ..

مودتي ..
كبرياء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 08-29-2010, 07:00 PM   #7
حسن حداد
Super Moderator
 
الصورة الرمزية حسن حداد
Info
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: SYRIANA
المشاركات: 577
حسن حداد is on a distinguished road

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كبرياء مشاهدة المشاركة



تقول القصة أن رجلا ً واضحا ً كالحقيقة تجول ذات ليلة شتائية من عام خمسيني في حواري دمشق العتيقة على حزمة مطر غزير يهمي من السماء ولايبلل الأرض ......

وقد رأى في كبد العتمة (عصافير مشنوقة ومتشردة ، عيون خائفة تحدق من وراء النوافذ ،أشجارا ً تقتل ظلالها ، وأنهارا ً تسرق مياهها ،وأقمارا ً تهرب من ضوئها )..

لم يكن (هذا الرجل) يحمل في يده سوى مطرقة ثقيلة من دكان حدادته ...

نصب سنديانه على قارعة الطريق وهوى على حديده بضربة عنيفة تشبه الحكاية فانهارت من حوله مدن الزجاج الهشة ..

لم يرتعب أو يجزع لأنه يمارس مهنته القديمة وحسب وليس من ذنبه ان الوطن من حوله له قوام الفخار وأنه ولد حداداً في مدينة من زجاج ..

هذا هو القدير (زكريا تامر) صاحب الرأي الحر والقصة المنبثقة من أعماق الواقع والألم ..

حقائق كثيرة تضمنتها هذه القصة الممزوجة بصرخات من الألم والحدّة لتصل في النهاية إلى ما يشبه حدّ السيف القاطع ..

أشكرك (حسن حداد) على هذا الاختيار الرائع ..

مودتي ..



كبرياء



كعادتك .. لاتتركين بعضاً من الأبجديات للرد

أكفيتِ ووفيتِ ..


مودتي
__________________
فإذا كنتُ سورياً فلماذا تتعجب ؟!
أيها الغريبُ ..! إننا نعيش في بلدٍ واحدٍ هو العالم
الشاعر السوري ميليغر ( 140-70 ق. م )


حسن حداد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اليوم العالمي للمرأة gelgamesh مقال اعجبني 12 03-15-2009 10:37 PM
الأمس - اليوم - الغد The beauty مقتطفات ادبية 2 10-18-2008 12:48 AM
اليوم التالي_6 أبريل Smile قضايا سياسية 1 04-06-2008 02:53 PM
أخبار اليوم 23/5/2007 DamasJasmin جريدة المنتدى 0 05-23-2007 04:40 PM
من صحافة اليوم 5/5/ /2007 DamasJasmin جريدة المنتدى 0 05-05-2007 03:43 PM


الساعة الآن 02:52 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by kootta.com
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى سوريا
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009


design by: Themes by Design


Click for Damascus, Syria Forecast

Locations of visitors to this page